محمد كرد علي

153

خطط الشام

اتصلت بالأرض بعد أن أنشأ الإسكندر طريقا بينها وبين الساحل . ثم اتسع هذا الطريق اتساعا كبيرا بما كان يحمله البحر من الرواسب حتى أضحت الجزيرة جزءا من الساحل . ولم يبق في العهد الأخير من المدينة سوى اسمها حتى إن الرحالة المشهور هاسيل كيست السويدي لم ير في المدينة غير عشرة أشخاص في القرن الثامن عشر أي بين سنة ( 1749 و 1752 ) وقد خربت كثيرا بزلزال سنة ( 1837 ) وبعدئذ ابتدأت تزداد عمرانا ونفوسا . وبالقرب من المدينة وعلى بعد سبعة كيلو مترات من جنوبها خزانات قديمة من عهد الفينيقيين تسمى خزانات رأس العين تسقي المدينة وتروي سهولها حتى ساحل البحر . ولصور مرفآن الأول الصيداوي يقع إلى الشمال وهو المرفأ الحالي ، والثاني المصري وهو إلى الجنوب وهو أكبر من الأول لا يصلح لإرساء السفن لامتلائه بالرمال . ويصلح المرفأ الصيداوي للسفن الصغيرة الحجم ويمكن تعميقه بنفقات قليلة . ولا يتأتى للبواخر الإرساء بالقرب من ساحل البحر . وخط العمق ذو الخمسة أمتار لا يبعد كثيرا عن مدخل المرفإ الصيداوي في حين أن هذا الخط يبتعد كثيرا عن بقية نقاط ساحل هذه المدينة . مرفأ صيدا : طمّ الأمير فخر الدين المعني مرفأ صيدا خشية مهاجمة الأسطول العثماني . ولما تولى الحكم أحمد باشا الجزار في عكا وقع بينه وبين القنصل الفرنسي اختلافات عديدة اضطرت الفرنسيس من سكان صيدا أن يتركوا المدينة سنة ( 1790 ) بدون أن يتمكنوا من أخذ أموالهم ولم يمض ثمانية أعوام أخر حتى أخرجوا منها مرة ثانية ، ومن ذلك العهد ابتدأ شأنها يتضاءل . ولقد كان لصيدا قديما مرفآن كمدينة صور ، الأول في الشمال الغربي ، والثاني في الجنوب الغربي . ومرفأ الشمال الغربي هو المرفأ الحالي وهو ذو شكل مستطيل تحده شرقا قلعة البحر والجسر الموصل بين هذه القلعة وبين الشاطئ . وتحيط بهذا المرفإ من الشمال والغرب سلسلة من الصخور . ومدخله الغربي المنحوت قديما في الصخر لم يعد صالحا للاستعمال . أما مدخله الشمالي فهو الذي يصلح وحده لاجتياز السفن ولا يتجاوز عمقه الثلاثة أمتار . فلو نظف هذا المرفأ من الردم